
كتبت "الاخبار" التالي : تحدّث رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس عن تحقيق «إنجازات كبيرة ستُغيِّر الموازين في الشرق الأوسط»، مُركّزاً في خطاب متلفز على إيران، التي يعتبر أن «الخطر الأكبر على إسرائيل» موجودٌ فيها. أمّا لبنان، فرفع نتنياهو من مستوى الضغط والتهويل عليه، مهدّداً الحكومة اللبنانية، بأنه «من الأفضل أن تسبقنا في نزع سلاح حزب الله، وإلّا فسنفعل ذلك نحن».
ميدانياً، تحدّث الإعلام العبري عن ثلاث خطوات محتملة تهدف إلى توسيع العدوان العسكري الحالي، وبحث إطلاق عدوان بري أوسع داخل لبنان قد يصل إلى نهر الليطاني، إضافةً إلى توسيع منطقة عازلة وانتشار جيش العدو في الجنوب.
وذكرت تقارير إسرائيلية أن القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب تبحث توسيع نطاق العدوان العسكري، عقب تصاعد الهجمات الصاروخية من الجنوب اللبناني. وأعلن وزير الحرب يسرائيل كاتس أن حكومته أعطت تعليمات للجيش بالاستعداد لتوسيع العمليات لـ«إعادة الأمن إلى المجتمعات الشمالية في إسرائيل».
وتزامنت هذه التصريحات مع تكثيف الغارات الجوية الإسرائيلية، بما في ذلك ضربات استهدفت بيروت ومناطق ضاحيتها الجنوبية والجنوب والبقاع، بالتزامن مع توسيع دائرة إنذارات الإخلاء الفوري، عبر ضمّ المنطقة بين نهرَي الليطاني والزهراني إلى دائرة التهديد.
وتشير تقديرات في الإعلام الإسرائيلي إلى أن أحد السيناريوات المطروحة يتمثّل في إنشاء منطقة عازلة داخل جنوب لبنان لمنع إطلاق الصواريخ على شمال فلسطين المحتلة. وقد بدأ جيش العدو بالفعل محاولات توسيع نطاق انتشاره في بعض المواقع الحدودية بعد وقف إطلاق النار السابق، ما يعكس توجّهاً تدريجياً نحو تعزيز السيطرة العسكرية في المنطقة.
كما تشير هذه التقديرات إلى أن القرار النهائي بشأن توسيع العملية البرية لا يزال قيد النقاش داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، علماً أنه خيار مطروح بقوة في ظل تطوّرات المواجهة على الحدود. يأتي ذلك بالتزامن مع حديث في الإعلام العبري عن أن التصعيد من جانب حزب الله سجّل مستويات قياسية (منذ إطلاقه عمليات «العصف المأكول»)، بعد رصد إطلاق مئات القذائف الصاروخية في 13 موجة إنذار، ما تسبّب في شلل تام في المناطق المُستهدفة.
إلى ذلك، تتواصل التسريبات في الإعلام العبري حول نيّة تل أبيب القيام بعدوان عسكري مُسبقاً على حزب الله قبل مباغتة الحزب للعدو بإطلاقه الصواريخ الستة. ونقلت «القناة 12» العبرية عن مسؤول عسكري إسرائيلي كبير قوله: «خطّطنا لضرب حزب الله قبل أن تبدأ المعركة مع إيران، كنا نريد أن نقتل جميع القادة في مقراتهم»، موضحاً أن «الخطة التي حضّرنا لها تشمل قتل المئات من عناصر حزب الله في الضربة الأولى».
ميدانياً، واصلت المقاومة عملياتها المتنوّعة. فضمن سلسلة عمليات «العصف المأكول»، استهدفت مستوطنة نهاريا مرتين وقاعدتي بيت ليد (تحوي معسكرات تدريب للواء الناحل ولواء المظلّيين) وغليلوت (مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200) في ضواحي تل أبيب، وثكنة يعرا، مستخدمةً المُسيّرات الانقضاضيّة والصواريخ النوعية.
ورداً على العدوان الإسرائيلي الذي طاول عشرات المدن والبلدات، استهدفت المقاومة قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمالي فلسطين المحتلة وموقع المالكية، إضافة إلى تجمّعات لقوات العدو في موقعَي مركبا وبلاط المُستحدثيْن، وتلّة الحمامص شرق جبل وردة في بلدة مركبا، وتلة الخزان في بلدة العديسة، فضلاً عن مقر وحدة المهام البحرية الخاصة «الشييطت 13» في قاعدة عتليت جنوب حيفا ومنظومة الدفاعات الجوية المحيطة بمدينة قيسارية المحتلة ومنظومة الدفاعات الجوية في معالوت ترشيحا.
وفي إطار التحذير الذي وجّهته المقاومة إلى عددٍ من مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، استهدف مقاتلوها مستوطنات أدميت وزرعيت وشلومي وإيفن مناحيم، مستخدمين الصليات الصاروخية وأسراباً من المُسيّرات الانقضاضية.
بالتزامن، أوردت قناة «i24 NEWS» أنه في إطار القيود المشدّدة على تحركات الجيش، أصدرت قيادة المنطقة الشمالية تعليمات صارمة للشاحنات والقوافل العسكرية بعدم سلوك «محور 89» شمالاً دون تنسيق مُسبق، وذلك في ظل تصاعد تهديدات الصواريخ الموجّهة من جنوب لبنان، مشيرةً إلى أن هذا الإجراء هو لحماية خطوط الإمداد اللوجستية من كمائن «المضاد للدروع» الخاصة بحزب الله.
الصورة : (مروان بو حيدر)
